مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي دَارِمٍ (¬١) فِي حِجْرِ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ (¬٢)، فَخَرَجَ يَوْمًا يَتَصَيَّدُ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئًا، فَنَزَلَ بِإِبِلِ سُوَيْدِ بْنِ رَبِيعَةَ الدَّارِمِيِّ (¬٣) فَنَحَرَ مِنْهَا بَكْرَةً، فَقَتَلَهُ سُوْيَدٌ، فَغَزَاهُمْ عَمْرُو يَوْمَ الْقُصَيْبَةَ، وَيَوْمَ أُوَارَةِ (¬٤)، ثُمَّ أَقْسَمَ لَيَحْرِقَنَّ مِنْهُمْ مِائَةً، فبذلك سُمِّيَ "مُحَرِّقًا" فَأَخَذَ مِنْهُم تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَقَذِفِهُمْ فِي النَّارِ وَأَرَادَ أَنْ يَبَرَّ قَسَمَهُ بِعَجُوزٍ مِنْهُمْ، فَمَرَّ وَافِدُ الْبَرَاجِم (¬٥) فَاشْتَمَّ رَائِحَةَ اللَّحْمِ، فَظَنَّ أَن الملِكَ يَتَّخِذُ طَعَامًا، وَأَدْرَكَهُ النَّهَمُ وَالشَّرَهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى المَلِكِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فقال: وَافِدُ البَرَاجِمِ، فقال عَمْرٌو: "إِنَّ الشَّقِيَّ وَافِدُ الْبَرَاجِمِ" (¬٦)، فَذَهَبَتْ مَثَلًا، ثم أَمَرَ بِهِ فَقُذِفَ فِي النَّارِ. ففي ذلك يقول جَرِيرٌ (¬٧) لِلْفَرَزْدَقِ: (طويل)
وأَخْزَاكُمْ عَمْرُو كَمَا قَدْ خَزَيْتُمْ … وَأدْرَكَ عَمَّارًا شَقِي الْبَرَاجِمِ (¬٨)
وَعُيِّرَتْ بَنُو تَمِيمٍ بِحُبِّ الطَّعَامِ لِطَمَعِ البُرْجُمِيِّ فِي الْأَكْلِ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ