عَمْرِو بْنِ الصَّعِقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، وَرَدَّ أُبُو حَاتِمٍ السَّجَسْتَانِي (¬١) قَوْلَ النَّاسِ: "مَاتَ الْمَيِّتُ"، وقال: هو خَطَأٌ والصوابُ: "مَاتَ الْحَيُّ" (¬٢). وفي هذا البَيْتِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا أَنْكَرَ غَيْرُ مُنْكَرٍ. قَدْ يُسَمَّى مَيِّتًا لِأَنَّ أَمْرَهُ يَؤُولُ إِلَى المَوْتِ كَمَا يُقَالُ لِلزَّرْع: قَصِيلٌ لِأَنَّهُ يُقَصَلُ، أَي يُقْطَعُ، وتَقُولُ الْعَرَبُ: بِئْسَ الرَّمِيَّةُ الْأَرْنَبُ، فَيُسَمُونَهَا "رَمِيَّةً" لأنها مِمَّا يُرْمَى. ويقال لِلْكَبْشِ الَّذِي يُرَادُ ذَبْحُهُ: "ذَبِيحٌ" وَهُوَ لَمْ يُذْبَحْ، و"أَضْحِيَةٌ" وَهُوَ لَمْ يُضَحَّ بِهِ، وقال الله ﷿: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (¬٣) وقال: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (¬٤). وَإِنَّمَا يُعْصَرُ الْعِنَبُ. وهذا في كلام العرب كثيرٌ.
وقَدْ فَرَّقَ قَوْمُ فقالوا: الْمَيِّتُ المشدد، مَا سَيَمُوتُ. والمَيْتُ الْمُخَفَّفُ، مَا قَدْ مَاتَ، وهذا أيضًا خطأٌ في القياس مُخَالِفٌ لِلسَّمَاعِ، فإنما مَيْتٌ الْمُخَفَّفُ، خُفِّفَ مِنَ الْمُشَدَّدِ كَمَا قَالُوا: "هَيْنٌ وَلَينٌ" فِي "هَيِّنٍ وَلَيْنٍ"، وَأَمَّا السَّمَاعُ فإن العَرَبَ لَمْ تَجْعَل بينهما فَرْقًا. قال الشاعر: (خفيف)
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ … إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ (¬٥)
والمُلَفَّفُ فِي الْبِجَادِ (¬٦): وَطْبُ اللَّبَنِ يُتْرَكُ فِيهِ حَتَّى يَرُوبَ. وَالْوَطْبُ: زِقُّ اللَّبَن خَاصَّةً. وَالْبَجَادُ: كِسَاءٌ فِيهِ خَطُوطٌ. وإِنَّمَا ذَكَرَ لُقْمَانَ بْنَ