عَادٍ (¬١) لِخَلَاقَتِهِ وَعِظَمِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ، لشدة نَهَمِهِ وَشَرَهِهِ إِذَا ظَفِرَ بِأَكْلَةٍ فَكَأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِرَأْسِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يُزْهَى بِمَا فَعَلَ ويَفْخَرُ بِمَا أَدْرَكَ: "كَأَنَّهُ جَاءَ بِرَأْسِ خَاقَانَ" (¬٢).
ع: خُصَّ رَأْسُ لُقْمَانَ لِعِظَمِ خَلْقِهِ وَكِبَرِ جِسْمِهِ.
ط: "وإذا: ظَرْفٌ مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ، يَجْرِي مَجْرَى أَدَوَاتِ الشَّرْطِ فِي أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى جُمْلَتَيْنِ فَيَرْبِطُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَيُصَيِّرُ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا جَوَابًا لِلْأُولَى، وَيُخَالِفُهَا فِي أَنَّهُ لَا يَجْزِمُ كما تَجْزِمُ وأن العَامِلَ فِيهِ جَوَابُهُ ولا يصح أن يَعْمَلَ فِيهِ الْفِعْلُ الذِي هُوَ شَرْطُهُ.
وأما الْأَسْمَاءُ الَّتِي يُشْرَطُ بِهَا فَالْعَوَامِلُ فِيهَا شُرُوطُهَا، ولا يَصِحُّ أن تَعْمَلَ فِيهَا أَجْوِبَتُهَا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ "إِذَا" مِنْ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْفِعْلُ الذي هُوَ شَرْطُهُ لأنه في تَقْدِيرِ الْإِضَافَةِ إِلَى مَا بَعْدَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فِي الْمُضَافِ. ولا يُجَازَى بِهِ عَنْدَ الْبَصَرِيِّينَ إِلَّا فِي الشِّعْرِ.
ولَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ الْمُجَازَاةَ بِهِ إِذَا زِيدَتْ عَلَيْهِ مَا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتِ الْمُجَازَاةُ بِهِ عند البَصْرِيِّينَ؛ لأَنَّ الْمُجَازَاةَ سَبِيلُهَا أن تَكُونَ بِالْمُمْكِنِ الذي يجوز أن يَقَعَ وألا يَقَعَ، والفِعْلُ المشروطُ بِهِ بَعْدَ "إِذَا" مضمُونُ الْوُقُوعِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذا قلت: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ آتِيكَ" فَكَوْنُ يَوْمِ الجُمُعَةِ مَوْجُودٌ لَا مَحَالَةَ. وإذا قلت: "إِنْ جِئْتَنِي أَكْرَمْتُكَ"، فَمُمْكِنٌ أن يكون ذَلِكَ، وَمُمْكِنٌ أَلَّا يَكُونَ، فلما خَالَفَ أدَوَاتِ الشَّرْطِ في المعنى خَالَفَهَا فِي الْعَمَلِ.
والعَامِلُ في "إذا" مِنْ قوله:"إذا مَا مَاتَ مَيْتٌ" فِيمَن مَذْهَبُهُ المُجَازَاةُ بِهِ إذا زيدت عليه "ما" قوله: "مَاتَ" لأنه إِذَا أجْرَاهُ مَجْرَى الأسماء المجَازَى بِهَا