أَلَا بَكْرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ … بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ (¬١)
فَمَنْ كان مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ البَدَلَ من جُمْلَةٍ ثَانِيَةٍ، وَاسْتَدَلَّ على ذلك بِجَوَازِ إِعَادَةِ الْعَامِلِ مَعَهُ، وهو رَأْيُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، جَازَ عَلى قِيَاسِ قَوْلِهِ، أن تكون الباء في قوله: "بِخُبْزِ" مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ الذِي هُوَ "جِئْ" ولا مَوْضِعَ لَهَا. وَمَنْ كَانَ يَرَى أَنَّ البَدَلَ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةٍ أُخْرَى ولا يُقَدِّرُ مَعَهُ إِعَادَةَ الْعَامِلِ، فَالْبَاءُ في قوله: "بِخُبْزٍ" متعلقة "بِجِئْ".
ومعنى قوله: أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: "فَجِئْ "بِزَادٍ" لا مَوْضِعَ لَهَا، أَنها لَمْ تَقَعْ مَوْقِعَ صِفَةٍ، ولا حَالٍ، وَلَا خَبَرٍ، ولَسْتُ أُرِيدُ أَنَّ المجرور لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإعْرَابِ؛ لأن المجرورَ، هاهنا، مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى.
وقوله: يُطَوِّفُ (¬٢)، في موضع الحال مِنَ الضَّمِيرِ المفعول في "تَرَاهُ". وَحِرْصًا، يَنْتَصِبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مفعولًا مِنْ أَجْلِهِ. والثاني: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ في يُطَوِّفُ كأنه قال: "يُطَوِّفُ الْآفَاقَ حَرِيصًا، فيكون بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: جِئْتُهُ رَكْضًا أَيْ رَاكِضًا" (¬٣).
وقوله: "تُعَيَّرُ بِأَكْلِ السَّخِينَةِ" (¬٤).
ط: "هكذا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِي، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ في هذا الكتاب؛ لأنه قَالَ: وتقول: عَيَّرْتَنِي كَذَا ولا تقول: عَيَّرْتَنِي بِكَذَا. وأنشد للنابغة: (بسيط)