وَغَيَّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ … وَهَلْ عَلَيَّ بِأَنْ أَخْشَاكَ مِنْ عَارِ (¬١)
وَقَدْ تَأَمَّلْتُهُ في عِدَّةٍ مِنَ النسخ المَضْبُوطَةِ، فَوَجَدْتُهُ بِالْبَاءِ. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنَّهُمَا لُغَتَانِ وَإِسْقَاطُ الْبَاءِ أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ.
الحَسَاءُ، وَالْحَسْوُ (¬٢): وهما اسْمُ مَا حُسِيَ.
والْعَجَفُ (¬٣): الضُّعْفُ وَالْهُزَالُ. وأراد بِالْمَالِ، هَاهُنَا، الْحَيَوَانَ، وكذلك تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ في أكثر كَلَامِهَا، وقد يَجْعَلُونَ الْمَالَ اسْمًا لِكُلِّ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَاطِقٍ وَصَامِتٍ. قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (¬٤)، وقال ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (¬٥)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ (¬٦). فَالْمَالُ في هَذِهِ الآيَاتِ عَامٌّ لِكُلِّ مَا يُمْلَكُ، لَا يَخُصُّ شيئًا دُونَ شَيْءٍ.
وَكَلَبُ الزَّمَانِ (¬٧): شِدَّتُهُ، وَأَصْلُ الْكَلَبِ سُعَارٌ يُصِيبُ الْكِلابَ، فَضُرِبَ مَثَلًا لِلزَّمَانِ الذِي يَذْهَبُ بالأَمْوَالِ وَيَتَعَرَّقُ الْأَجْسَامَ، كَمَا سَمُّوا السَّنَةَ الشَّدِيدَةَ ضَبُعًا تَشْبِيهَا لَهَا بِالضَّبُعِ، فَقَالُوا: أَكَلَهُ الدَّهْرُ وَتَعَرَّقَهُ. قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ (¬٨): (بسيط)
أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ … فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ (¬٩) " (¬١٠)