لِشُحْبِهَا فِي الصَّحْنِ ذِي الْأَعْشَارِ
بَرْبَرَةٌ كَصَخَبِ الْمَمَارِي
مِنْ قادِمٍ مُنْهَمِرٍ ثَرْثَارِ (¬١)
وَاشْتِقَاقُ الْمُتَفَيْهِقِينَ مِنْ فَهَقَ الْغَدِيرُ، يَفْهَقُ، إذا امْتَلأَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعُ مَزِيدٍ، قَالَ الْأَعْشَى: (طويل)
كَجَابِيَةِ الشَّيْخ الْعِرَاقِيّ تَفْهَقُ (¬٢)
وَاشْتِقَاقُ الْمُتَشَدِّقِينَ مِنَ الشِّدْقَيْنِ، يُرَادُ بِهِ الَّذِينَ يَفْتَحُونَ أَشْدَاقَهُمْ بِالْقَوْلِ، يُقَالُ: رَجُل أَشْدَقُ، إِذَا كَانَ وَاسِعَ الشِّدْقَيْنِ جَهِيرَ الصَّوْتِ مُتَنَطِّعًا فِي الْكَلَامِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْدَقَ (¬٣) وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ: (طويل)
تَشَدَّقَ حَتَّى مَالَ بِالْقَوْلِ شِدْقُهُ … وَكُلُّ خَطِيبٍ لَا أَبُا لَكَ أَشْدَقُ (¬٤)
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: الْمُتَكَبِّرُونَ) (¬٥).
وَهَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ خَارِجٍ عَمَّا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ الْمُعْجَبَ بِنَفْسِهِ يَدْعُوهُ إِعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ وَتَكَبُّرُهُ إِلَى التَّنَطُّعِ فِي كَلَامِهِ.
ع: د: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "الْمُتَفَيْهِقُونَ: أَصْلُهُ مِنَ الْفَهْقَةِ وَهِيَ الدَّأْيَةُ التِي