قَدْ صَادَ جَمِيعَ الصَّيْدِ. وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، قَالَ أَبُو نُوَاسٍ (¬١): (مجزوء البسيط)
وَلَيْسَ لِلّهِ بِمُسْتَنْكِرٍ … أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِي وَاحِدِ (¬٢)
وَقَالَ أَبُو عُبَادَةَ الْبُحْتُرِيُّ (¬٣): (طويل)
وَلَمْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوَتُوا … إِلَى الْمَجْدِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدِ (¬٤)
وَأَخَذَهُ أَبُو الطَّيِّبَ فَقَالَ: (طويل)
مَضَى وَبَنُوهُ وَانْفَرَدْتَ بِفَضْلِهِمْ … وَأَلْفٌ إِذَا مَا جُمِّعَتْ وَاحِدًا فَرْدُ (¬٥)
وقوله: "وَعَلَى هَذَا الْابْتِدَاءِ خُوطِبُوا فِي الْجَوَابِ" (¬٦).
يُرِيدُ أَنَّ الرَّجُلَ يُخَاطَبُ عَلَى حَسَبِ مَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ: "نَحْنُ فَعَلْنَا" قِيلَ لَهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ: "أَنْتُمْ فَعَلْتُم"، وَإِذَا كَانَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ: "أَنَا فَعَلْتُ" قِيلَ لَهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ: "أَنْتَ فَعَلْتَ"، وَلَمَا كَانَ الله ﷿ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِخْبَارِ الْجَمَاعَةِ فَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ (¬٧) و ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (¬٨) خَاطَبَهُ الْكَافِرُ بِمُخَاطَبَةِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ: