وقوله: "وَلَيْسَ يَفْرُقُونَ بَيْنَ مَنْ يُكْتَبُ إِلَيْهِ "أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ" وَبَيْنَ مَنْ يُكتبُ إِلَيْهِ "وَنَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ"" (¬١).
ع: إِلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهُمْ مِنَ النَّاقِل.
ط: "كَذَا الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: وَالصَّوَابُ بَيْنَ مَنْ يَكْتُبُ عَنْ نَفْسِهِ: "أَنَا فَعَلْتُ" وَبَيْنَ مَنْ يَكْتُبُ عَنْ نَفْسِهِ: "نَحْنُ فَعَلْنَا كَذَا" لأنَّ هَذَا أَمْرٌ يَخُصُّ الكَاتِبُ دُونَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ" (¬٢).
وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ هُوَ الصَّحْيحُ الَّذِي لَا مَدْفَعَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ لَهُ وَجْهٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَاتِبَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَنْ نَفْسِهِ: "وَنَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ" إِلَّا إِلَى مَنْ هُوَ كُفْءٌ لَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ أَوْ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ مِمَّنْ يُعَظِّمُهُ وَيُوَقِّرُهُ، إِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصَغِّرَ نَفْسَهُ وَيَضَعَ مِنْهَا، فَإِذَا حُمِلَ التَّأْوِيلُ عَلَى هَذَا صَحَّ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلرَّئيسِ وَالْعَالِم أَنْ يَقُولَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا: "نَحْنُ نَقُولُ كَذَا، وَنَحْنُ فَعَلْنَا كَذَا" لإنَّ الرَّئِيسَ يُطَاعُ أَمْرُهُ وَلَهُ أَتْبَاعٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فَكَأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ مَنْ يَتْبَعُهُ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الجَلِيلَ الْقَدْرِ يَنُوبُ مَنَابَ جَمَاعَةٍ، "كُلُّ، الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَراءِ" (¬٣)، وَقَدْ قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ (¬٤).
وَالْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ يُقَالُ لَهُ: الْفَرَاءُ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَالْأَشْهَرُ فِيهِ الْقَصْرُ وَالْهَمْزُ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ أَجَلُّ مَا يَصِيدُهُ الصَّائِدُ، فَإِذَا صَادَهُ فَكَأَنَّهُ