أَمَّا قَوْلُ جَوَّاسٍ الضَّبِيِّ (¬١): (طويل)
كَأَنَّ خُرُوءَ الطَّيْرِ فَوْقَ رُؤْسِهِمْ … إِذَا اجْتَمَعَتْ قَيْسٌ مَعًا وَتَمِيمُ (¬٢)
فَفِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ الْمُبَرَّدُ: يَصِفُ قَوْمًا قُرْعًا شَبَّهَ بَيَاضَ قُرْعِهِمْ بِخُرْءِ الطَّيْرِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ الذُّلَّ وَالْخُضُوعَ، كَمَا قَالَ الآخَرُ: (طويل)
أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ … لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ (¬٣) " (¬٤)
وقوله: "وَخَفْضِ الْجَنَاحِ" (¬٥).
ط: "هَذَا مَثَلٌ مَضْرُوبٌ لِلِينِ الْجَانِبِ وَالتَّعَطُّفِ وَالْإِشْفَاقِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الطَّائِرَ يَضَعُ جَنَاحَيْهِ عَلَى فِرَاخِهِ وَيَخْفِضُهُمَا عَلَيْهَا، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (¬٦) وَلِذَلِكَ قَالُوا: فُلَانٌ مُوَطَّأُ الْأَكْنَافِ. وَقَدْ يُضْرَبُ الْجَنَاحُ مَثَلًا فِي الْعَوْنِ عَلَى الْأُمُورِ كَمَا قَالَ مِسْكِينُ الدَّارِمِيُّ: (طويل):
وَإِنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَرْءِ فَاعْلَمْ جَنَاحُهُ … وَهَلْ يَنْهَضُ الْبَازِي بِغَيْرِ جَنَاحِ (¬٧)
وَالْمَجْدُ" (¬٨): الشَّرَفُ، وَذِرْوَتُهُ: أَعْلَاهُ، وَكَذَلِكَ ذِرْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ، ويُقَالُ: ذِرْوَةٌ وَذُرْوَةٌ، وَالْجَمْعُ ذُرًى فِي اللَّغَتَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ قُتَيْبَةَ "فِي ذُرًى" بِالْجَمْعِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "فِي ذروة المجد".