يَقُولُهُ فِي شِعْرٍ يَذْكُرُ فِيهِ مَقْتَلَ عُثْمَانُ ﵁ (¬١) وَيَوْمَ الْجَمَلِ (¬٢) وَيَوْمَ صِفِّينَ (¬٣)، وَأَنْشَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الطَّرَبِ يَكُونُ فِي الْجَزَعِ كَمَا يَكُونُ فِي السُّرُورِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "طَرَبَ الْوَالِهِ"، وَالْوَالِهُ: الذَّاهِبُ العَقْلِ لِفَقْدِ حَبِيبٍ، وَالْمُخْتَبَلُ: الَّذِي قُطِعَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ.
قَالَ يَعْقُوبُ: "يُقَالُ: بَنُو فُلانٍ يُطَالِبُونَ بَنِي فَلَانٍ بِدِمَاءٍ وَخَبُولٍ أَي بِقَطْعِ أَيْدٍ وَأَرْجُلٍ" (¬٤).
وَقَدْ يَكُونُ الْمُخْتَبَلُ الْفَاسِدَ الْعَقْلِ وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ الْوَالِهِ.
وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَقَبْلَ الْبَيْتِ:
سَأَلَتْنِي جَارَتِي عَنْ أُمَّتِي … وَإِذَا مَا عَيَّ ذُو اللُّبِّ سَأَلْ
سَأَلَتْنِي عَنْ أُنَاسٍ هَلَكُوا … شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وَأَكَلْ (¬٥)
وقوله: "أَرَاني" (¬٦).
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعِلْمِ فَيَكُونُ "طَربًا" مَعْقُولًا ثَابِتًا.
وَأَنْ يَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، فَيَكُونُ حَالًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُرَى بِالْقَلْبِ وَالْعَيْنِ. وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ لِقَوْلِهِ: أَرَانِي، فَعَدَّى فِعْلَ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ إِلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ وَهُنَا جَمِيعًا لِلْمُتَكَلِّمِ.