وَلَا يُجِيزُ سِيبَوَيْهُ وَأَصْحَابُهُ تَعَدِّي فِعْلِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ إِلَى نَفْسِهِ إِلَّا فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِكَ: ظَنَنتُني خَارِجًا، وَحَسِبْتُكَ مُنْطَلِقًا، وَلَا يُجِيزُ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، فَلَا تَقُولُ: ضَرَبْتُنِي، إِنَّمَا تَقُولُ: ضَرَبْتُ نَفْسِي، وَلَا تَقُولُ لِلْمُخَاطَب: ضَرَبْتَكَ، إِنَّمَا تَقُولُ: ضَرَبْتَ نَفْسَكَ (¬١).
وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ، قَالُوا: فَقَدْتُنِي، وَعَدِمْتُنِي، وَرَأَيْتُنِي، قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ (¬٢): (طويل)
نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي فَقَدْتُنِي … كَمَا يَنْدَمُ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ (¬٣)
وقال عَنْتَرَةُ: (كامل والقافية من المتدارك)
فَرَأَيْتُنَا مَا بَيْنَنَا مِنْ حَاجِزٍ … إِلَّا الْمِجَنُّ وَنَصْلُ أَبْيَضَ مِقْصَلِ (¬٤)
وَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ فَقَالَ: (متقارب)
يَرَى حَدُّهُ غَامِضَاتِ الْقُلُوبِ … إِذَا كُنْتُ فِي هَبْوَةٍ لَا أَرَانِي (¬٥)
وَقَوْلُهُ: "طَرَبَ الْوَالِهِ".
مَصْدَرٌ مُشَبَّهٌ بِهِ، أَرَادَ مِثْلَ طَرَبٍ الْوَالِهِ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مَقَامَهُ ثُمَّ حَذَفَ الصِّفَةَ وَأَنَابَ الْمُضَافَ إِلَيْهَا مَنَابَهَا وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبْتُهُ ضَرْبَ الْأَمِيرِ اللِّصَّ.