وَهُوَ صَدْرُ بَيْتٍ لِحَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهُذَلِي الْمَعْرُوفِ بِالْأَعْلَمِ (¬١)، وَهُوَ أَخُو صَخْرِ الْغَيِّ، يَصِفُ ضَبُعًا. وَالْعَشَنْزَرَةُ: الْغَلِيظَةُ وَيُقَالُ: السَّرِيعَةُ، يُقَالُ: سَيْرٌ عَشَنْزَرٌ.
وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا يَرْتَضِيهِ، وَهُوَ قَدْ فَسَّرَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَوْضُوعِ فِي "مَعَانِي الشِّعْرِ"، وَقَالَ: سَأَلْتُ الرِّيَاشِيَ (¬٢) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: الْجَوَاعِرُ أَرْبَعٌ، وَأَرَهُ أَرَادَ زِيَادَةً فِي خَلْقِهَا وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الرِّيَاشِيُّ أَنَّ الشَّاعِرَ [لَمْ يُرِدْ] (¬٣) أَنَّ لَهَا ثَمَانِيَ جَوَاعِرَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَجُزَهَا لِسِعَتِهِ وَعِظَمِهِ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ ثَمَانِيَ جَوَاعِرَ، وَالْعَرَبُ قَدْ تُخْرِجُ الْأَمْرَ الْمُمْكِنَ مَخْرَجَ الْحَقِيقَةِ فَيَقُولُونَ: جَاءَنَا بِجَفْنَةٍ يَقْعُدُ فِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَاءَ بِهَا وَفِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا لِسِعَتِهَا لَوْ قَعَدَ فِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ لَوَسِعَتْهُمْ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ عَوْفِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ الْخَرِعِ (¬٤): (متقارب)
لَهَا حَافِرٌ مِثْلَ قَعْبِ الْوَلِيدِ … يَتَّخِذُ الْفَأْرُ فِيهِ مَغَارًا (¬٥)
أَيْ لَوِ اتَّخَذَهُ فِيهِ لَأَمْكَنَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَوْطِيَّةِ: جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ، أَي إِنَّ الشَّعَرَ يَنْفَتِلُ فِي جَسَدِهَا فِي