الرَّفْعُ، وَبِالرَّفْعِ وَقَعَ فِي أَشْعَارِ هُذَيْلٍ (¬١). وَالْمُقْبَئِنُّ: الْمُجْتَمِعُ، وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: مُقْتَئنًّا، وَفَسَّرَهُ: مُنتَصِبًا.
قوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ" (¬٢) إلى آخر الفصل.
ط: "تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِمَا فَقَالَ قَوْمٌ: الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ الْبُلْغَةُ مِنَ الْعَيْشِ، وَالْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِبَيْتِ (¬٣) الرَّاعِي (¬٤) حِينَ جَعَلَ لَهُ حَلُوبَةً وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (¬٥). أَيْ قَدْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ مِنْ شِدَّةِ حَالِهِ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الْمِسْكِينَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّكُونِ، وَإِنَّهُ عَلَى زِنَةِ مِفْعِيلٍ مُبَالَغَةً فِي وَصْفِهِ بِالسُّكُونِ وَعَدَمِ الْحَرَكَةِ، يُرَادُ أَنَّهُ كَالْمَيْتِ الَّذِي لَا حَرَاكَ فِيهِ. وَاحْتَجَّ يُونُسُ بِأَنْ قَالَ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: أَفَقِيرٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ بَلْ مِسْكِينٌ (¬٦)، أَرَادَ أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَقِيرَ هُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ بِأَشْيَاءٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (¬٧) فَجَعَلَ لَهُمْ سَفِينَةً.
وَمِنْهَا أَنَّ الْفَقِيرَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمَكْسُورُ الْفَقَارِ، وَمَنْ كُسِرَ فَقَارُهُ فَلَا حَيَاةَ لَهُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ هَؤُلَاءِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ.