الْآيَة، فَبَدَأَ تَعَالَى بِالْفَقِيرِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَرَتَّبَ أَصْنَافَ مُسْتَوْجِبِي الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ الثَّانِي أَصْلَحَ حَالًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثَ أَصْلَحَ حَالًا مِنَ الثَّانِي، إِلَى السَّابِعِ وَالثَّامِنِ.
وَقَالُوا: "فَقِيرٌ وَقِيرٌ" فَأَتْبَعُوهُ، وَالْمَعْنَى مَكْسُورُ الظَّهْرِ وَعَلَيْهِ ثِقْلٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسٍ الشَّافِعِيِّ (¬١) الْفَقِيهِ ﵀، وَبِهَذَا احْتَجَّ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ (¬٢) فِي الرَّدِّ عَلَى يَعْقُوبٍ فِي "الْإِصْلَاحِ" (¬٣).
ط: "اسْمُ الرَّاعِي عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ نُوحٍ النُّمَيْرِيُّ، وَسُمِّيَ الرَّاعِي لِأَنَّهُ وَصَفَ رَاعِيًا فَأَجَادَ. وَالْحَلُوبَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَهِيَ بِمَعْنَى مَحْلُوبَةٍ كَنَاقَةٍ رَكُوبَةٍ.
وقوله: "وَفْقَ الْعِيَالِ: أَيْ قُوتًا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْهُمْ" (¬٤).
وَكُلُّ شَيْءٍ طَابَقَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ، فَهُوَ وَفْقٌ لَهُ. وَالسَّبَدُ: الشَّعَرُ وَالْوَبَرُ، وَاللَّبَدُ: الصُّوفُ، فَإِذَا قِيلَ: "مَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ" (¬٥) فَمَعْنَاهُ: مَا لَهُ ذُو سَبَدٍ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْمَعْزُ وَلَا ذُو لَبَدٍ وَهِيَ الْغَنَمُ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى ضُرِبَ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: