فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا … وَيَعْلَمُ أَنْ سَيَلْقَاهُ كِلانَا (¬١)
وقوله: "كَرَاعِي الْبَيْتِ".
أيْ كَمَنُ اؤْتُمِنَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ فَخَانَ. وَيُرْوَى: يُحْفَظُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ أَي يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: حَفِظَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ وَأَحْفَظْتُهُ إِيَّاهُ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ.
وَيُرْوَى يَحْفَظُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ الْحَافِظَ لَا يَخُونُ فَكَيْفَ وَصَفَهُ بِالْحِفْظِ وَالْخِيَانَةِ، وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَاءَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا وُضِعَتْ لِتَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا يَقَعُ عُقَيْبَ مَا قَبْلِهَا، فَمَعْنَاهُ يَحْفَظُهُ أَوَّلًا ثُمَّ يُعْقِبُ الْحِفْظُ بِالْخِيَانَةِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَى يُحْفَظُهُ، يَدَّعِي أَنَّهُ يُحْفَظُهُ وَهُوَ يَخُونُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَنْسِبُ الْفِعْلَ إِلَى مَنْ يَدَّعِيهِ كَمَا تَنْسُبُهُ إِلَى مَنْ هُوَ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ فَإِذَا قُلْتَ: هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: هَذَا الَّذِي أَوْقَعَ بِزَيْدٍ الضَّرْبَ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ ضَرَبَ زَيْدًا، وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا لِمَنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَلِمَنْ أَمَرَ بِهِ أَوْ رَضِيَهُ.
د: البيت: إِنَّ بَني رَبِيعَةَ، بِغَيْرِ وَاوٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْقَصِيدَةِ، وَبَعْدَهُ: (وافر)
يُرِيدُ ظُلَامَتِي وَهْبٌ وَأَرْجُو … مِنَ اللَّهِ الْبَرَاءَةَ وَالْبَيَانَا (¬٢)
وَقِيلَ أَرَادَ: يُرِيدُ حِفْظَهُ، كَقَوْلِ زِيَادٍ الْأَعْجَمِ (¬٣): (وافر)