وأنشد: (رجز)
بَانَتْ تَبَيَّا حَوْضَهَا (¬١)
ط: "هُوَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِي (¬٢) أَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرِو الشَّيْبَانِيُّ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَبَعْدَهُ:
مِثْلَ الصُّفُوفِ لَاقَتِ الصُّفُوفَا … وَأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفَا (¬٣)
يَصِفُ إِبِلًا أصْطَفَّتْ حَوْلَ الْحَوْضِ لِلشُّرْبِ، شَبَّهَهَا فِي اصْطِفَافِهَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَهَذَا الْجَانِبِ بِخَيْلٍ حُذَاءَ خَيْلٍ غَيْرِهَا لِلْقِتَالِ، وَعُكُوفَا: مُلَازِمَةً لِلْحَوْضِ.
قَوْلُهُ: "وَأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفَا".
أيْ شَيْئًا، وَالْفُوفُ: جَمْعُ فُوفَةٍ، وَهِيَ الْقِشْرَةُ تَكُونُ إِلَى النَّوَاةِ، يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ وَيُعَنِّفُهَا عَلَى أَمْتِنَاعِهَا عَلَى مَعُونَتِهِ عَلَى سَفْيٍّ إِبِلِهِ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ: (رجز)
قَدْ عَلِمَتْ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينًا … لَأَخْلِطَنَّ بِالْخَلُوقِ طِينَا (¬٤)
وفي انْتِصَابِ "عُكُوفٍ"، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْأَعْرَابِ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْضًا مَحْمُولًا عَلَى مَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ نَحْوا مِنْ قَوْلِهِمْ: فَعَدَ زَيْدٌ جُلُوسًا، وَتَبَسَّمَتْ وَمِيضَ الْبَرْقِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ. كَأَنَّهُ قَالَ: تَبَيَّا حَوْضَهَا عَاكِفَةً، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ: جِئْتُهُ رَكْضًا، أَيْ رَاكِضًا.