امْرِئِ الْقَيْسِ وَيَسْتَعْطِفُهُ فِي بَنِي أَسَدٍ لِمَنْعِهِمُ الْإِتَاوَةَ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا مِنْهُمْ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ بِالْعِصِيِّ فَلِذَلِكَ سُمُّوا عَبِيدَ الْعَصَا، وَنَفَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَى تِهَامَةَ (¬١)، وَأَمْسَكَ مِنْهُمْ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ (¬٢) وَعَبِيدَ بْنَ الْأَبْرَصَ، فَلَذِلَكَ يَقُولُ عَبِيدُ: (كامل)
وَمَنَعْتَهُمْ نَجْدًا فَقَدْ … حَلُّوا عَلَى وَجَلٍ تِهَامَهْ
أَنْتَ الْمَلِيكُ عَلَيْهِمْ وَهُمُ … الْعَبِيدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَهْ (¬٣)
فَرَقَّ لَهُمْ حُجْرٌ وَصَرَفَهُمْ، فَأَضْطَغَنُوا عَلَيْهِ مَا فَعَلَ بِهِمْ فَقَتَلُوهُ" (¬٤).
وَنَسَبَهُ صَاحِبُ "الْمَوْعِبِ" (¬٥) لابْنِ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيِّ (¬٦)، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَالْمَعْنَى فِي الْبَيْتِ: جَعَلَتْ لَهَا عُودَيْنِ، عُودًا مِنْ نَشَمٍ وَآخَرَ مِنْ ثُمَامَةٍ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ صِفَتَهُ مَقَامَهُ، فَقَوْلُهُ "آخَرَ" عَلَى هَذَا لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى عُودَيْنٍ لأَنَّكَ إِنْ عَطَفْتَهُ عَلَيْهِمَا كَانَتْ ثَلَاثَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ الْمَحْذُوفِ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى مَوْضِعِ الْمَجْرُورِ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الْعَرِبيَّةِ لِأَنَّ أَقَامَةَ الصِّفَةِ مُقَامَ الْمَوْصُوفِ إِنَّمَا تَحْسُنُ فِي الصِّفَاتِ الْمُخْتَصَّةِ كَقَوْلِكَ: جَاءَنِي الْعَاقِلُ تُرِيدُ الرَّجُلَ الْعَاقِلَ، وَلَا تُحْسُنُ فِي الصَّفَةِ غَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ حَتَّى تَدُلُّ عَلَى