الْمَوْصُوفِ وَتَخْتَصَّ بِهِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَتِ الصِّفَةُ عُمُومًا ضَعُفَ إِحْلَالُهَا مَحَلَّ مَوْصُوفِهَا، فَقَوْلُكَ: جَاءَنِي الْعَاقِلُ أَحْسَنُ مِنْ: جَاءَنِي الطَّوِيلُ لِأَنَّ الْعَاقِلَ أَخَصُّ بِالْإِنْسَانِ مِنَ الطَّوِيلِ، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ أَوْ كَانَتْ شَيْئًا يَنُوبُ مَنَابَ الصِّفَةِ مِنْ مَجْرُورٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ فِعْلٍ لَمْ تَجُزْ إِقَامَتُهَا مَقَامَ الْمَوْصُوفِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: جَاءَنِي مِنْ تَمِيمٍ تُرِيدُ: رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، وَلَا لَقِيتُ يَرْكَبُ، تُرِيدُ رَجُلًا يَرْكَبُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ لا يُقَاسُ عَلَيْهِ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: (رجز)
لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تِيثَمِ … يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ ومِيسَمِ (¬١)
وَقَالَ النَّابِغَةُ: (وافر)
كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ (¬٢)
أَرَادَ أَحَدٌ يَفْضُلُهَا، وَجَمَلٌ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ (¬٣)
وَقَالَ ابْنُ يَسْعُونَ (¬٤): هَذَا الَّذِي اسْتَقْبَحَهُ أَبُو عَلِيٍّ هُنَا غَيْرُ بَعِيدٍ [ … ] (¬٥) إِذْ دَلَّ قَوْلُهُ "مِنْ نَشَمٍ" عَلَى الْمَوْصُوفِ الْمَحْذُوفِ لِأَنَّهُ؛ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ تَقَدُّمِ الْعَودَيْنِ وَنَظِيرُهُ [ … ] (¬٦): (طويل)