اللَّيْلِ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَتُهُ" (¬١).
قوله: "وَرَوَى نَقَلَةُ الْأَخْبَارِ" الْكَلَامَ إلى قوله: وَأَنَّ مُرَادًا إِلَى آخِرِهِ" (¬٢).
ط: "كَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ، وَأَنَّ "مُرَادًا" (¬٣) مَصْرُوفٌ، وَالْقِيَاسُ أَلَّا يُصْرَفَ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْقَبِيلَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: تَمَرَّدَتْ وَبِقَوْلِهِ: أَسْمُهَا "يُحَابِرُ" فَأَنَّثَ الضَّمَائِرَ، وَظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَنْكَرَ اشْتِقَاقَ مُرَادٍ مِنَ التَّمَرُّدِ كَمَا أَنْكَرَ اشْتِقَاقَ طَيِّءٍ مِنْ طَيِّ الْمَنَاهِلِ. وَاشْتِقَاقُ مُرَادٍ مِنَ التَّمَرُّدِ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعِ فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلًا وَوَزْنُهَا فَعَالٌ. وَمُمْكِنْ أَنْ تَكُونَ "مُرَادٌ" اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ أَرَادَ يُرِيدُ فَتَكُونُ الْمِيمُ زَائِدَةً، وَزْنُهَا مُفْعَلًا بِمَنْزِلَةِ مُقَامٍ وَمُثَارٍ.
وَقَدْ جَاءَ فِي خَبَرٍ لَا أَقِفُ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ مُرَادًا أَسْمُ جُرْهُمٍ (¬٤) أَوْ أَبِيهِمْ وَأَنَّهُ لُقِّبَ بِذَلِكَ لأَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: أَنْتَ مُرَادِي.
أَمَّا اشْتِقَاقُ طَيِّءٍ مِنْ طَيِّ الْمَنَاهِلِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ فِي التَّصْرِيفِ لِأَنَّ طَيِّئًا مَهْمُوزُ اللَّام، وَطَوَى لَامُهُ يَاءٌ إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ زَاعِمٌ أَنَّهُ مِمَّا هُمِزَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَقَوْلِهِمْ: حَلَاتُ السَّرِيقَ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الشَّاذِّ مَا وُجِدَ وَجْهٌ صَحِيحٌ مِنَ الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا اشْتِقَاقُ طَيِّءٍ مِنْ طَاءَ، يَطِيءُ: إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جنِّي في "أَسْمَاءِ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ" (¬٥).
وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: ذَكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ "طَيِّئًا" مُشْتَقٌّ مِنَ الطَّاءَةِ، وَالطَّاءَةُ