دَاوَيْتُهُ كُلَّ الدَّوَاءِ وَزِدْتُهُ … بَذْلًا كَمَا يُعْطِي الْحَبِيبَ الْمُوسِعُ (¬١)
الدِّوَاءُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَكْسُورُ الدَّالِ مَصْدَرُ قَوْلِهِ: دَاوَيْتُهُ مُدَاوَاةً وَدِوَاءً، وَالدَّوَاءُ: اللَّبَنُ وَكَانُوا يَسْقُونَهُ خَيْلَهُمْ، سُمِّيَ دَوَاءً لِأَنَّهُ قِوَامُ الْأَبْدَانِ وَصَلَاحُهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ.
وَالْقَفِيُّ (¬٢): الطَّعَامُ الَّذِي يُؤثَرُ بِهِ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَوِ الضَّيْفُ، وَهُوَ الْقَفِيَّةُ أَيْضًا. وَالسَّكْنُ: أَهْلُ الْمَنْزِلِ، أَيْ يُؤْثِرُونَهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ خِيَارِ الطَّعَامِ، كَمَا قَالَ شَمْعَلَةُ بْنُ الْأَخْضَرِ (¬٣) يَصِفُ الْخَيْلَ: (وافر)
نُوَلِّيهَا الْحَلِيبَ إِذَا شَتَوْنَا … عَلَى عِلَّاتِنَا وَنَلِي السَّمَارَا (¬٤)
وَالسَّمَارُ: اللَّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ، وَالْمَرْبُوبُ: الَّذِي يُرَبَّى فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَزُولَ لِكَرَامَتِهِ عَلَى أَهْلِهِ.
وَذَهَبَ أَبُو عَلِي الْفَارِسِيُّ فِي قَوْلِهِ: "مَرْبُوبِ" إِلَى أَنَّهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: إِنَّهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الصِّفَةِ لِلْفَرَسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: (البسيط)
وَالْعَادِيَاتِ أَسَابِئَ الدِّمَاءِ بِهَا … كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا أَنْصَابُ تَرْجِيبِ (¬٥)
مِنْ كُلِّ حَثٍّ إِذَا مَا ابْتَلَّ مُلْبَدُهُ … صَافِي الْأَدِيمِ أَسِيلِ الْخَدِّ يَعْبُوبِ (¬٦)