الْبَيْتُ. وَالْأَرْشَمُ هَا هُنَا الَّذِي تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَأَسْوَدَّ لِكَثْرَةِ أَسْفَارِهِ.
وقوله: مُدَامِنُ جَوْعَاتٍ، يُرِيدُ أَنَّ هَمَّهُ لَيْسَ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ إِنَّمَا هُوَ في طَلَبِ الْمَعَالِي كَقَوْلِهِ: (بسيط)
لا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ (¬١)
وَيَجُوزُ أَنَّهُ يُؤثِرُ الصَّيْف عَلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ كَقَوْلِ حَاتِمٍ (¬٢): (طويل)
لَقَدْ كُنْتُ أَخْتَارُ الْقِرَى طَاوِيَ الْحَشَى … مُحَافَظَةَ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَئِيمُ (¬٣)
وَشَبَّهَ عُرُوقَهُ لِدَقَّتِهَا وَظُهُورِهَا بِمَسَارِبِ الْحَيَّاتِ وَهِيَ طُرُقُهَا، وَسَمْسَمٌ (¬٤): مَوْضِعٌ، وَمَعْنَى تَسَرَّبْنَ: سَلَكْنَ وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ يُرْوَى: تَشَرَّبْنَ بِالشِّينِ مُعْجَمَةً، وَالسَّمْسَمُ عَلَى هَذَا السُّمُ أَي كَثُرَ فِيهِنَّ السُّمُّ.
وقوله: "فَأَلْقَى عَصَا طَلْحٍ"، يُرِيدُ أَنَّهُ خَفِيفُ الْمَتَاعِ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْمَكَاسِبِ لأَنَّهُ يَجُودُ بِمَالِهِ كَقَوْلِ حَاتِمٍ: (طويل)
مَتَى مَا يَجِئْ يَوْمًا إِلَى الْمَالِ وَارِثِي … يَجِدْ جُمْعَ كَفٍّ غَيْرَ مَلْأَى وَلَا صِفْرِ (¬٥)
يَجِدْ فَرَسًا مِلْءَ الْعِنَانِ وَصَارِمًا … حُسَامًا إِذَا مَا هُزَّ لَمْ يَرْضَ بِالْهَبْرِ (¬٦)
وَأَسْمَرَ خَطِّيًّا كَأَنَّ كُعُوبَهُ … نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ (¬٧)