فَإِنَّكَ قَدْ جَارَيْتَ سَابِقَ حَلْبَةٍ … نَجِيبَ جِيَادٍ بَيْنَ فَرْعَيْنِ مُعْلَمَا
لِزَازَ حِضَارٍ يَسْبِقُ الْخَيْلَ عَفْوُهُ … عَلَى الدَّفْعَةِ الْأُولَى وَفِي الْعَقْبِ مِرْجَمَا
لقًى
البيت، وبعده (¬١):
مُدَامِنَ جَوْعَاتٍ كَأَنَّ عُرُوقَهُ … مَسَارِبُ حَيَّاتٍ تَسَرَّبْنَ سَمْسَمَا (¬٢)
فَأَلْقَى عَصَا طَلْحٍ وَنَعْلًا كَأَنَّهَا … جَنَاحٌ سُمَانَى صَدْرُهَا قَدْ تَجَذَّمَا (¬٣)
مَنْ رَوَى بَيَتْنٍ جَعَلَهُ هَجْوًا وَجَعَلَ لَقًى مُنَادَى، أَرَادَ: يَالَقَى، وَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَرْفَعَهُ لأَنَّهُ قَصَدَ به جَرِيرًا، وَلَكِنْ لِمَّا كَانَ مَا بَعْدَهُ صِفَتَهُ أَشْبَهَ الْمُضَافَ لِطُولِهِ فَنُصِبَ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ: يَا خَيْرًا مِنْ زَيْدٍ: وَمَنْ رَوَى: بِنَزٍّ مِنْ نُزَالَةٍ أَرْشَمَا فَفِيهِ إِشْكَالٌ.
قَالَ قَوْمٌ: هُوَ هَجْوٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَدْحٌ وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الْبُعَيْثِ نَفْسِهِ، وَاحْتَجُّوا بِالْبَيْتَيْنِ قَبْلَهُ، وَجَعَلُوا لَقًى صِفَةً لِقَوْلِهِ: لِزَازَ حِضَارٍ، وَمَعْنَى لَقًى: أَيْ لَمْ يَنْعَمْ عَيْشُهُ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ، وَمَعْنَى: وَهِيَ ضَيْفَةٌ أَيْ كَانَتْ ضَيْفَةً فَامْتَنَعَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَنَكَحَهَا كَرْهًا فَغَلَبَهَا عَلَى شَبَهِ الْوَلَدِ فَجَاءَ مُذَكَّرًا، كَمَا قَالَ أَبُو كَبِيرٍ (¬٤): (كامل)
حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مُزْؤُودَةٍ (¬٥)