ع: هُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَاسْمُ أَبِيهِ يَسَارُ (¬١) مَوْلَى لِلْأَنْصَارِ، وَاسْمُ أُمِّهِ خَيْرَةٌ (¬٢) مَوْلَاةٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَيُقَالُ: إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تُعَلِّلُهُ بِثَدْيِهَا إِذَا غَابَتْ أُمَّهُ، فَيَرَوْنَ أَنَّ بَرَكَتَهَا أَصَابَتْهُ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ لِسَنْتَيْنِ بَقِيتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةً (¬٣).
قوله: "وَالْخَضْمُ بِالْفَمِ كُلِّهِ" (¬٤) إِلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
ط: "وَقِيلَ: إِنَّ الْخَضْمَ أَكْلُ الرَّطب، وَإِنَّ الْقَضْمَ أَكْلُ الْيَابِس بِالْقَافِ، وَالرَّطْبَ بِالْخَاءِ، لِأَنَّ فِي الْقَافِ شِدَّةً، وَفِي الْخَاءِ رَخَاوَةً، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ مِمَّا حَاكَتْ فِيهِ الْعَرَبُ الْمَعَانِي بِالْأَلْفَاظِ (¬٥).
وَلَعَمْرِي أَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا حَاكَتِ الْمَعْنَى بِالْلَّفْظِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِع، وَيُوجَدُ ذَلِكَ تَارَةً فِي صِيغَةِ الْكَلِمَةِ وَتَارَةً فِي إِعْرَابِهَا.
فَأَمَّا فِي الصِّيغَةِ فَنَحْرُ قَوْلِهِمْ لِلْعَظيم اللِّحْيَةِ: لِحْيَانِيٌّ، وَكَانَ الْقِيَاسُ لِحْيِيٌّ، وَالْعَظِيمِ الرَّقَبَةِ: رَقْبَانِيٌّ، وَالْقِيَاسُ رَقَبِيٌّ، وَلِلْعَظِيمِ الْجُمَّةِ: جُمَانِيٌّ، فَزَادُوا فِي الْأَلْفَاظِ عَلَى مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ كَمَا زَادَتِ الْمَعَانِي الْوَاقِعَةَ تَحْتَهَا عَلَى نَظَائِرِهَا.
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: صَرَّ الْجُنْدُبُ إِذَا صَوَّتَ صَوْتًا لَا تَكْرِيرَ فِيهِ، فَإِذَا كَرَّرْتَ الصَّوْتَ قِيلَ: صَرْصَرَ. وَأَمَّا مُحَاكَاتُهُمُ الْمَعَانِي بِإِعْرَابِ الْكَلِمَةِ دُونَ صِيغَتِهَا