فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: صَعَدَ زَيْدٌ الْجَبَلَ، وَضَرَبَ زَيْدٌ بَكْرًا، فَيَرْفَعُونَ اللَّفْظَ كَمَا ارْتَفَعَ الْمَعْنَى الْوَاقِعُ تَحْتَهُ. وَلَكِنْ هَذَا غَيْرُ مُطَّرِدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا: أَسَدٌ وَعَنْكَبُوتٌ، فَجَعَلُوا اللَّفْظَيْنِ مُخَالِفَيْنِ لِلْمَعْنَيَيْنِ، وَقَالُوا: زَيْدٌ مَضْرُوبٌ، فَرَفَعُوهُ لَفْظًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ مَعْنًى، وَقَالُوا: مَاتَ زَيْدٌ، وَأَمَاتَ اللهُ زَيْدًا، وَاحِدُهُمَا فَاعِلٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَجَازِ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ فَالتَّشَاغُلُ بِمَا تَشَاغَلَ بِهِ ابْنُ جِنِّي عَنَاءٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ" (¬١).
د: في كِتَابِ "الْأَفْعَالِ": "خَضِمَ الشَّيْءَ بِكَسْرِ الضَّادِ: أَكَلَهُ بِجَمِيعِ فِيهِ، وَأَخْضَمَ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ: أَكْثَرَ (¬٢).
ابْنُ الْقَوْطِيَةِ: مَا كَانَ عَلَى فَعِلَ مُتَعَدِّيًا فَإِنَّ مَصْدَرَهُ يَأْتِي عَلَى فِعْلٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ كَثِيرًا كَالْخَضْمِ وَالْقَضْمِ، وَفَعَلٌ فِيهِ قَلِيلٌ كَالنَّزَفِ وَالضَّجَرِ لأَنَّهُ عِلَّةٌ" (¬٣).
ع: مَنْ قَالَ خَضَمَ بِفَتْحِ الضَّادِ قَالَ: يَخْضِمُ فِي الْمُضَارِعِ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ الْوَجْهُ عِنْدَ ابْنِ سِرَاجٍ (¬٤).
وَمَنْ قَالَ: خَضَمَ بِكَسْرِ الضَّادِ قَالَ فِي الْمُضَارِعٍ: يَخْضِمُ بِفَتْحِهَا.
وَأَبُو ذرٍّ هُوَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ (¬٥).
قوله: "وَالرِّجْزُ: الْعَذَابُ" (¬٦) الكلام.
ط: "هَذَا قَوْلُ الْكَسَائِيِّ وَكَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ: الرِّجْزُ هُوَ الرِّجُسُ بِعَيْنِهِ، وَالَّذِي حَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ الْوَجْهُ (¬٧) " (¬٨).