باب من الهجاء
د: كُتِبَتْ "الصَّلَوةُ" وَ "الرَّكَوةُ" وَ "الْحَيَوةُ" (¬١) فِي "الْمُصْحَفِ" بِالْوَاوِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُفَخِّمُهَا وَلَا يُمِيلُهَا.
وَكَتَبُ "إِذًا" بِالْأَلِفِ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ لِبُعْدِهَا عَنْ أَنْ وَبِالنُّونِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مُرَكَّبَةٌ مِنْ إذْ وَأنْ.
وَقَالَ سِيَبَوَيْهِ: "هِيَ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ".
ط: "اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي "إِذَنْ" كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تُكْتَبَ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ تُكتَبَ بِالنُّونِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدِ، وَرَأَى الْمَازِنِيُّ أَنْ تُكْتَبَ بِالْأَلِفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَرَأَى الْفَرَّاءُ أَنْ تُكْتَبَ بِالْأَلِفِ غَيْرَ عَامِلَةٍ، وَبِالْنُّونِ عَامِلَةً، وَأَحْسَنُ الْأَرَاءِ رَأَيُ الْمُبَرَّدِ لِأَنَّ نُونَهَا لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ النُّونِ الْخَفِيفَةِ فَتُجْرَى مُجْرَاهُمَا فِي قَلْبِهَا أَلِفًا، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ نَفْسٍ الْحَرْفِ، وَلِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِالْأَلِفِ أَشْبَهَتْ "إِذَا" الَّتِي هِيَ ظَرْفٌ فَوَقَعَ اللَّبْسُ بَيْنَهُمَا.
وَنَحْنُ نَجِدُ الْكُتَّابَ قَدْ زَادُوا فِي كَلِمَاتٍ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَحَذَفُوا مِنْ بَعْضِهَا مَا هُوَ مِنْهَا لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَلْتَبِسُ بِهَا فِي الْخَطِّ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ إِذًا بِالْأَلِفِ وَذَلِكَ مُؤَدٍّ إِلَى الْإِلْتَبَاسِ؟
وَقَدِ اضْطَرَبَتْ آرَاءُ الْكُتَّابِ وَالنَّحْوِيِّينَ فِي الْهِجَاءِ وَلَمْ يَلْزَمُوا فِيهِ الْقِيَاسَ فَزَادُوا فِي مَوَاضِعَ حُرُوفًا خَشْيَةَ اللَّبْسِ نَحْوَ عَمْرٍو، وَيَا أُخَيِّ وَمِائَةٍ، وَحَذَفُوا فِي مَوَاضِعَ مَا هُوَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ نَحْوَ خَلِدٍ وَمَلِكٍ، فَأَوْقَعُوا اللَّبْسَ بِمَا فَعَلُوهُ لِأَنَّ