تَقُولُ: ضَرَبَ فُلَانٌ فُلَانًا فَلَمْ يُنْكِرْ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ نَاحَ وَبَكَى، وَيُرْوَى: تَضِيفُ (¬١) بِفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ تَمِيلُ.
وَإِنَّمَا غَلَّبَتِ الْعَرَبُ اللَّيَالِيَ عَلَى الْأَيَّامِ فِي التَّارِيخِ لِأَنَّ لَيْلَةَ الشَّهْرِ سَبَقَتْ يَوْمَهُ، وَلِأَنَّ الْأَهِلَّةَ لِلَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ، وَلِذَلِكَ قَدَّمَهَا اللهُ ﷿ عَلَى الْأَيَّامِ، فَقَالَ: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ (¬٢). وَقَالَ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ (¬٣). وَقَالَ: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ (¬٤).
وَقَالَ: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ (¬٥).
وَعَلَى هَذَا قَالُوا: صُمْنَا عَشْرًا مِنْ رَمَضَانَ، وَإِنَّمَا الصَّوْمُ فِي الْأَيَّامِ، فَأَجَازُوهُ إِذْ كَانَ اللَّيْلُ أَوَّلَ شَهْرٍ رَمَضَانَ. وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ:
وَصَامَتْ ثَلَاثًا لَا مَخَافَةَ رَبِّهَا … وَلَوْ مَكَثَتْ خَمْسًا هُنَاكَ لَضَّلَّتْ (¬٦)