وأما ما احتجوا به مما رويناه عن عمر بن الخطاب ﵁، فلا حجة لهم فيه أيضا عندنا؛ لأن عمر لم يأخذ ذلك منهم على أنه واجب عليهم.
وقد بين السبب -الذي من أجله أخذ ذلك منهم عمر بن الخطاب-، حارثة بن مضرب.
٢٨٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن القاسم المعروف بسُحيم الحراني، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: حججت مع عمر بن الخطاب ﵁، فأتاه أشراف من أشراف أهل الشام، فقالوا: يا أمير المؤمنين! إنا قد أصبنا دواب وأموالا، فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها، وتكون لنا زكاة. فقال: هذا شيء لم يفعله اللذان كانا قبلي، ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين، فسأل أصحاب رسول الله ﷺ، فيهم علي بن أبي طالب ﵁ فقالوا: حسن، وعلي ﵁ ساكت لم يتكلم معهم. فقال: ما لك يا أبا الحسن لا تتكلم؟ فقال: قد أشاروا عليك، ولا بأس بما قالوا، إن لم يكن أمرًا واجباً ولا جزيةً راتبةً يؤخذون بها. قال: فأخذ من كل عبد عشرة، ومن كل فرس عشرة، ومن كل هجين (¬١) ثمانية، ومن كل برذون أو بغل خمسة دراهم في السنة، ورزقهم كل شهر، والفرس عشرة دراهم، والهجين ثمانية، والبغل خمسة خمسة، والمملوك جريبين في كل شهر (¬٢).