في الحديث الطويل قال: وكان علي ﵁ قدم من اليمن بهدي لرسول الله ﷺ، فكان جماعة الهدي الذي قدم به رسول الله ﷺ، وعلّي ﵁ من اليمن مائة بدنة، فنحر رسول الله ﷺ منها ثلاثا وستين بيده، ونحر علي ﵁ سبعة وثلاثين، فأشرك عليا في هديه، ثم أخذ من كل بدنة بضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكل رسول الله ﷺ، وعلي ﵁ من لحمها وشربا من مرقها (¬١).
فلما كان رسول الله ﷺ قد ثبت عنه بما ذكرنا قبل هذا الفصل أنه قرن، وأنه كان عليه لذلك هدي، ثم أهدى هذه البدن التي ذكرنا، فأكل من كل بدنة ما وصفنا، ثبت بذلك إباحة الأكل من هدي المتعة والقرآن، فلما كان ذلك الهدي مما يؤكل منه، اعتبرنا حكم الدماء الواجبة للنقصان هل هي كذلك أم لا؟ فرأينا الدم الواجب من قص الأظفار، وحلق الشعر، والجماع، وكل دم يجب لترك شيء من الحجة، لا يؤكل شيء من ذلك.
فكان كل دم وجب لإساءة أو لنقصان، لا يؤكل منه، وكان دم المتعة والقرآن يؤكل منهما، فثبت بذلك أنهما وجبا لمعنى خلاف الإساءة والنقصان، فهذه حجة قاطعة