قال أبو جعفر ﵀: فجعل النبي ﷺ في هذه الآثار ثمر النخل لبائعها إلا أن يشترط مبتاعها، فيكون له باشتراطه إياها، ويكون بذلك مبتاعًا لها.
فقد أباح النبي ﷺ ها هنا بيع ثمرة في رءوس النخل قبل بدو صلاحها، فدل ذلك أن المعنى المنهي عنه في الآثار الأول هو خلاف هذا المعنى.
فإن قال قائل: إنما أجيز بيع الثمر في هذه الآثار، لأنه مبيع مع غيره، وليس في جواز بيعه مع غيره ما يدل أن بيعه وحده كذلك، لأنا قد رأينا أشياء تدخل مع غيرها في البيعات، ولا يجوز إفرادها بالبيع من ذلك الطرقُ والأفنيةُ تدخل في بيع الدور، ولا تجوز أن يفرد بالبيع.
فجوابنا له في ذلك أن الطرق والأفنية تدخل في بيع الدور وإن لم تشترط، ولا يدخل الثمر في بيع النخل إلا أن يشترط.
فالذي يدخل في بيع غيره لا باشتراط، إنما هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعًا وحده.