ذكر فيها ميراث عقيل وطالب، لما تركه أبو طالب فيها من رباع ودور، فهذا خلاف الحديث الأول. ولما اختلفا احتيج إلى النظر في ذلك، ليستخرج من القولين قول صحيح. ولو صار إلى طريق اختيار الأسانيد، وصرف القول إلى ذلك لكان حديث علي بن حسين أصحهما إسنادًا، ولكنا نحتاج إلى كشف ذلك من طريق النظر، فاعتبرنا ذلك، فرأينا المسجد الحرام الذي كل الناس فيه سواء، لا يجوز لأحد أن يبني فيه بناء، ولا يحتجز منه موضعًا، وكذلك حكم جميع المواضع التي لا يقع لأحد فيها ملك، وجميع الناس فيها سواء.
ألا ترى أن "عرفة" لو أراد الرجل أن يبني في المكان الذي يقف فيه الناس بناء لم يكن ذلك له. وكذلك منى لو أراد أن يبني فيها دارًا كان من ذلك ممنوعا، وكذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ.
٥٢٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحكم بن مروان الضرير الكوفي، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك عن أمه، عن عائشة ﵂، قالت: قلت يا رسول الله ألا نتخذ لك بمنًى شيئًا (¬١) تستظل به؟. فقال: "يا عائشة، إنها مناخ لمن سبق" (¬٢).