٥٦٤٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب الزهري عن حرام بن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه … فذكر مثله (¬١).
فدل ما ذكرنا أن ما كان من رسول الله ﷺ من الإباحة في هذا إنما كان بعد نهيه عنه نهياً عاما مطلقًا على ما في الآثار الأول. وفي إباحة النبي ﷺ أن يطعمه الرقيق أو الناضح دليل على أنه ليس بحرام.
ألا ترى! أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل أكله لا يحل له أيضًا أن يطعمه رقيقه، ولا ناضحه، لأن رسول الله ﷺ قال في الرقيق "أطعموهم مما تأكلون".
فلما ثبت إباحة النبي ﷺ لمحيصة أن يعلف ذلك ناضحه، ويطعم رقيقه من كسب حجامة دل ذلك على نسخ ما كان تقدم من نهيه عن ذلك، وثبت حل ذلك له ولغيره.
وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.
وهذا هو النظر عندنا أيضًا لأنا قد رأينا الرجل يستأجر الرجل ليفصد له عرقًا أو يبزغ له حمارًا، فيكون ذلك جائزًا، والاستئجار على ذلك جائز فالحجامة أيضًا كذلك.