قال: حدثني أبو كثير اليمامي، قال: دخلت من اليمامة إلى المدينة لما أكثر الناس الاختلاف في النبيذ، دخلت لألقى أبا هريرة ﵁، فأسأله عن ذلك، فلقيته فقلت: يا أبا هريرة، إني أتيتك من اليمامة أسألك عن النبيذ، فحدثني عن النبي ﷺ لا تحدثني عن غيره. فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الخمر من الكرمة والنخلة" (¬١).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (¬٢) إلى أن الخمر من التمر والعنب جميعًا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.
وخالفهم في ذلك آخرون (¬٣) فقالوا: الخمر المحرمة في كتاب الله تعالى هي الخمر التي من عصير العنب إذا نش (¬٤) العصير وألقى بالزبد، هكذا كان أبو حنيفة ﵀ يقول.
وقال أبو يوسف ﵀: إذا نش، وإن لم يلق بالزبد فقد صار خمرًا.
وليس الحديث الذي رويناه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ في أول هذا الباب، مخالف لذلك عندنا؛ لأنَّه يحتمل وجوها، أحدها: أن يكون كما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: الخمر من هاتين الشجرتين إحداهما، فعمهما