وقال لما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: "اجعلوها في سجودكم"، وكذلك قال لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: "اجعلوها في ركوعكم"، وهذا إن لم يكن أوكد في باب الأمر من التشهد فليس بدونه، فاللازم لمن جعل التشهد فرضًا وجعل على تاركه إعادة الصلاة (أن) (¬١) يقول كذلك في تارك التسبيح في الركوع والسجود، إذ هو في باب الأمر مثله أو أوكد منه.
وأسقطت طائفة فرض التسبيح عن الراكع والساجد، وقالت: لا إعادة على تاركه؛ فروينا عن ابن سيرين أنَّه قال: إذا وضع يديه على ركبتيه فقد أتم، وإذا أمكن جبهته من الأرض فقد أتم.
وقال الثوري: وإن لم يقل شيئًا، وقال المسيّب بن رافع نحوه. وقيل لابن أبي نجيح: أكان مجاهد يقول: يجزئه إذا وضع يديه على ركبتيه؟ قال: فأومأ برأسه نعم.
وكان الشافعي يقول (¬٢): إذا ترك التكبير، سوى تكبيرة الافتتاح وقول سمع الله لمن حمده والذكر في الركوع والسجود، لم يعد صلاته، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (¬٣).
واحتج الشافعي بحديث رفاعة، ولعمري لو اقتصر على حديث رفاعة (¬٤)، فلم يفرض غير ما فيه مثل التشهد والتسليم [للخروج من