ذكر اختلاف أهل العلم في الشيء يكون بيد رجل يدعيه آخر
واختلفوا في الشيء يكون بيد الرجل، فيدعيه آخر ويقيم كل واحد منهما البينة على أن الشيء له. فقالت طائفة: صاحب اليد أولى، هذا قول شريح والشعبي، وإبراهيم النخعي، والحكم وقال الحكم: وجد بغل بالنهرين فأقام كل فرقة البينة أنه لهم فقضى به عبد الله بن عتبة للذي هو في أيديهم (¬١). وقال مالك (¬٢) في الدار تكون بيد الرجل أقام البينة أنها داره وأقام الآخر البينة أنها داره: هي للذي هي بيده، وبه قال الشافعي قال (¬٣): لفضل قوة سببه. وقالت طائفة: البينة بينة المدعي بينة الذي ليست الدار في يده، لأن النبي ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (¬٤)، لأن المدعى عليه في يده الدار هذا قول أحمد بن حنبل (¬٥) وإسحاق بن راهويه.
قال أبو بكر: وقد احتج لهذا القول بعض الناس، وقال: يجب أن يحكم بالبينة لمن حكم له النبي ﷺ ويجعل اليمين على من جعلها النبي عليه (¬٦) وقال: لا فرق بين النتاج في هذا وبين غيره من