وفي هذا الباب قول ثالث: حكي عن عبيد الله بن الحسن (¬١) أنه قال: يحبس الرجل بنفقة امرأته حتى ينفق عليها أو يطلقها، ولا آمره بطلاقها إذا عجز عن نفقتها، يحبس أبدا.
وقد احتج بعض من يقول بالقول الثاني بقول الله ﷿ ﴿لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾ (¬٢).
ولعل من حجة غيره أن يقول: هما مجتمعين بنكاح صحيح مجمع عليه، وغير جائز أن يوجب عليه فراقها إلا بإجماع مثله، أو سنة عن الرسول ﷺ لا معارض لها، فإن اعتل معتل بالعنين (¬٣)، قيل: إنما يجب أن يفرق بين العنين وزوجته بإجماع (¬٤) إن كان موجودا، وليست هذه المسألة كذلك، وإذ اختلفوا في العنين لوجب الوقوف عن التفريق بينهما.
وكان مالك (¬٥) يقول: إذا نكحته وهو سائل يتكفف الناس قد عرفت ذلك أن مثله ليس ممن يجري النفقة على النساء، ولا أرى لها قولا بعد ذلك.