قال ابن عباس: بعثت أنا ومعاوية حكمين، فقيل لنا: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما (¬١).
وعن ابن عباس قال: الحكمان ما قضيا من شيء فهو جائز.
وكذلك قال الشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وقال إبراهيم النخعي: يجوز تفريق الحكمين على ما حكما فرقا، واحدة أو اثنتين أو ثلاثة.
وقال مالك (¬٢): ما أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأتة في الفرقة والاجتماع، واحتج بحديث علي ﵁، وهو قول عبد الملك وغيره من أصحاب مالك.
وقال الأوزاعي: حكم النشوز عليهما جائز، أجازه علي بن أبي طالب، وهو قول إسحاق بن راهويه (¬٣).
قال أبو بكر: وبهذا القول نقول، وذلك لظاهر قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلحا﴾ (¬٤) الآية فالمخاطبون بهذه الحكام، وإذا كان ذلك إليهم ففيه دليل على أن التفريق إليهم، إذ لو لم يكن كذلك ما كان للبعثة معنى، وخبر عثمان وعلي ﵄ دليل على صحة هذا القول، ثم هو قول ابن عباس، وهو من علم القرآن بالموضوع الذي لا يدفع عنه وهو قول أكثر أهل العلم. والله أعلم.