ذكر الفئ من الإيلاء بالجماع لمن لا عذر له
قال الله - جل من قائل -: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم﴾ (¬١).
فأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الفئ الجماع (¬٢). كذلك قال ابن عباس (¬٣). وروي ذلك عن علي وابن مسعود. وبه قال مسروق، والشعبي، وسعيد بن جبير، وعطاء، والنخعي، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (¬٤): أن الفئ الجماع إذا لم يكن عذر.
وقد اختلف أهل العلم في فيئة من لا يقدر على الجماع (¬٥).
فقالت طائفة: إذا فاء بلسانه وقلبه فقد فاء. روي عن ابن مسعود أنه قال: الفيء الجماع فإن كان به علة من كبر أو مرض أو حبس يحول بينه وبين الجماع فإن فيئه أن يفيئ بلسانه وقلبه.
وقال إبراهيم النخعي: إذا كان له عذر يعذر به من مرض أو سجن أو كبر أجزأه أن يفيء بلسانه.
وقال أبو قلابة: إذا فاء في نفسه فهو جائز.
وقال جابر بن زيد: لا يجزئه ذلك، فليس بشيء حتى يتكلم بلسانه.