جماع أبواب ما لا يجب فيه القطع
ذكر الرجل يستعير المتاع ويجحده
اختلف أهل العلم في المرء يستعير ما يجب في مثله القطع ثم يجحده، فقالت طائفة: لا قطع عليه. كذلك قال مالك بن أنس (¬١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وهكذا قال سفيان الثوري والنعمان (¬٢) فيمن وافقهما من أهل الكوفة، وبه قال الشافعي (¬٣) وأصحابه، وهو قول عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار (¬٤)، وقال عطاء فيمن استعار متاعا كاذبا عن في إنسان فكتمه، قال: لا يقطع، زعموا. وقالت طائفة: عليه القطع. هكذا قال إسحاق (¬٥)، وقال أحمد كذلك (¬٥): لا أعلم شيئا يدفعه، يعني حديث عائشة.
قال أبو بكر: وحجتهما في ذلك حديث عائشة:
٩٠٣١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (¬٦)، قال أخبرنا معمر، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلموه، فكلم أسامة النبي ﷺ فيها، فقال النبي ﷺ: " (يا) (¬٧) أسامة، ألا أراك تكلم في حد من حدود الله". ثم قام النبي ﷺ خطيبا فقال: "إنما أهلك من