كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، فقطع يد المخزومية (¬١).
قال أبو بكر: فظاهر هذا الحديث يدل على أن الذي أوجب القطع أنها كانت تستعير المتاع وتجحد. واحتج غيرهما بأن الليث بن سعد وغيره رووا هذا الحديث فذكروا في الحديث أن المخزومية سرقت:
٩٠٣٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن قريشا همهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها النبي ﷺ، فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ. فكلمه أسامة، فقال ﵇: "أتشفع في حد من حدود الله". ثم قام فخطب فقال: إنما "هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (¬٢).
وقد روى هذا الحديث يونس وأيوب بن موسى عن الزهري على هذا المعنى فقال بعض من يميل إلى هذا القول: قد قال من ذكرنا: "سرقت" وإذا اختلفت الأخبار وجب الرجوع إلى النظر، ووجب رد ما اختلف فيه إلى كتاب الله، وإنما أوجب الله القطع على السارق ولا يستحق المستعير هذا الاسم، ولم يقطع النبي ﷺ يدها إلا حين سرقت، والله أعلم. وقد