في رفع الحدث نجس عندهم على قول في مذهبهم كما بيناه سابقًا (¬١).
كما يقسم الحنفية النجاسة إلى مغلظة ومخففة:
فالمغلظة عند أبي حنيفة: ما ورد فيها نص لم يعارض بنص آخر، فإن عورض بنص آخر فمخففة.
مثاله: دم الحيض نجس مغلظ لورود النص على نجاسته، ولم يعارض بنص آخر.
بينما بول ما يؤكل لحمه نجس مخفف؛ لأن حديث: «استنزهوا من البول» (¬٢)، يدل على نجاسته، وحديث العرنيين، حيث أذن لهم بشرب أبوال الإبل يدل على طهارته، فلما عورض بنص آخر دل على أن نجاسته مخففة.
وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن النجاسة المغلظة ما أجمع على نجاسته، والمخففة ما اختلف الأئمة في نجاسته.
فروث ما يؤكل لحمه مغلظة عند أبي حنيفة؛ لقوله: إنها ركس (¬٣)، ولم يعارض بنص آخر.
والروث عند صاحبيه مخفف لقول مالك وأحمد بطهارته (¬٤).
وذهب الشافعية والحنابلة إلى تقسيم النجاسة باعتبار كيفية تطهيرها إلى ثلاثة أقسام:
أ - مغلظة: وهي نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما، فتحتاج إلى التسبيع والتتريب، بخلاف غيرها من النجاسات.