قيل: إن الأمر باعتزال الحيض المصلى للندب؛ لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الحيَّض من دخوله، ونسب ابن حجر هذا القول للجمهور (¬١).
والأصل أن أمر الرسول ﷺ باعتزال الحائض المصلى للوجوب، ولا يصرف للندب إلا لقرينة، وأما قولهم إن مصلى العيد ليس بمسجد فهذه مسألة محل نزاع (¬٢) ولا يكفي هذا صارفًا للأمر من الوجوب إلى الندب.
وقيل: إن اعتزال الحيَّض المصلى إنما هو حال الصلاة ليتسع على النساء الطاهرات مكان صلاتهن ثم يختلطن بهن، ورجحه ابن رجب (¬٣).
وهذا الافتراض لا دليل عليه من اللفظ، فإن الأمر باعتزال المصلى مطلق وليس مقيدًا بحال الصلاة، وتقييد ما أطلقه الرسول ﷺ لا يجوز إلا بدليل.
وقيل: المراد بالمصلى هنا الصلاة نفسها لدليلين:
(١٨٢٠ - ٢٨٠) الأول: أن مسلمًا أخرجه من طريق هشام، عن حفصة بنت سيرين:
عن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق، والحيَّض، وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين. قالت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: لتلبسها أختها من جلبابها (¬٤).