. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: «صل» قال الأزهري ﵀ في تعريفها: (معناها من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء والتضرع).
والراجح ما قاله أبو العالية ﵀ كما في صحيح البخاري: (الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى) (¬١).
وقال ابن القيم ﵀ في كتابه جلاء الأفهام: (الصلاة المأمور بها هي الطلب من الله ما أخبر به عن صلاته وصلاة ملائكته وهي ثناء عليه، وإظهار شرفه، وإرادة تكريمه وتقريبه) (¬٢) فإذا قلنا: اللهم صلِّ على محمد؛ فإننا ندعو الله ﷿ أن يفعل ذلك بنبيه ﷺ وهو الثناء عليه، وأن يظهر شرفه، ويقربه ويكرمه.
قال ابن القيم ﵀: (وصلاتنا سؤال الله تعالى أن يفعل ذلك به) (¬٣) وهذا القول هو الصواب.
وقد أطال ابن القيم ﵀ في كتابه جلاء الأفهام في هذه المسألة، وردَّ القول بأن المراد بالصلاة الرحمة، ومما ذكر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]. فإن الواو تقتضي المغايرة، وعطف الرحمة على الصلاة يدل ذلك على أن الصلاة ليست بمعنى الرحمة، وأيضًا لا خلاف في جواز الترحم على المؤمنين، واختلف