ولا يراد به الوجوب وهذا له أمثلة كثيرة نذكر منها:
المثال الأول: حديث أبي هريرة ﵁ وفيه قال ﷺ: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» (¬١)، هنا أمر النبي ﷺ بالاستعاذة بالله من هذه الأربع، ووجد أن الصارف الذي يدل على أن الاستعاذة بالله من هذه الأربع أنه للاستحباب وليس للوجوب وهو حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لما ذكر التشهد الأول قال: «ثم لْيَتَخيّر من الدعاء أعجبه» (¬٢) أي أعجب الدعاء إليه فدل على أن الاستعاذة بالله من هذه الأربع ليس واجبًا.
المثال الثاني: أن النبي ﷺ «نهى أن يشرب الرجل قائمًا» (¬٣) وشرِبَ النبي ﷺ قائمًا (¬٤) فدل ذلك على أن النهي هنا لا يدل على التحريم وإنما يدل على الكراهة.
الصارف الثاني: الإجماع قد يُجمع العلماء ﵏ على أن هذا الأمر لا يراد به الوجوب.
ومن الأمثلة على ذلك:
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] هذا أمر ومع ذلك العلماء ﵏ مجمعون على أن الإنسان إذا حلّ من إحرامه لا يجب عليه أن يصطاد.
الصارف الثالث: إذا علمنا أن هذا الأمر، أو أن هذا النهي يُقصد به الإرشاد والأدب فإن هذا الأمر لا يقتضي الوجوب، وأن هذا النهي لا