٢٦ - وكلُّ مَا رُتِّبَ فِيهِ الفَضْلُ … مِنْ غَيرِ أمرٍ فهْو نَدبٌ يَجْلُو
قوله: [يجلو]: بمعنى يتبين ويظهر، فإن الأشياء التي رُتب عليها الفضل ولم يرد فيها أمر لا تقتضي الوجوب وإنما تقتضي الاستحباب، وعلى هذا فإن ما رُتب عليه فضل لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يرد فيه الأمر، فهذا حكمه كما سبق من حيث كونه يقتضي الوجوب إلا لصارف.
الأمر الثاني: أن لا يرد فيه أمر، فإنه لا يقتضي الوجوب وإنما يقتضي الفضل والاستحباب.
ومن الأمثلة:
المثال الأول: قوله ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (¬١) فالفقه في الدين هذا كله ليس واجبًا، لكن يجب منه ما يحتاج إليه الإنسان لتصحيح عبادته ومعاملته، وما عدا ذلك لا يجب بل يستحب.
المثال الثاني: قال ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» (¬٢).
وقوله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين (¬٣) في الجنة» (¬٤) وقوله ﷺ: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» (¬٥) فمثل هذه الأشياء ورد فيها الفضل لا نقول بأنها تدل على الوجوب وإنما تدل على الاستحباب في الجملة.
• • •