٢٩ - وقدِّم الأعلَى لدَى التَّزاحُمِ … في صَالحٍ والعَكسُ في المظالِمِ
٣٠ - وادفعْ خفيفَ الضَّرَرَيْنِ بالأخفْ … وخذْ بعالِي الفاضَليْنِ لا تَخَفْ
عندنا هنا تزاحم المصالح، وتزاحم المفاسد.
فالمصالح: هي أوامر الشرع. والمفاسد: هي نواهي الشرع.
فعندنا في هذا الشطر قاعدتان: [أنه عند تزاحم المصالح نقدم الأعلى منها] و [وعند تزاحم المفاسد نقدم الأخف منها] ويقول السعدي ﵀:
فإن تزاحم عدد المصالح
وضده تزاحم المفاسد … يُقدم الأعلى من المصالح (¬١)
يرتكب الأدنى من المفاسد (¬٢)
وتزاحم المصالح لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: إمكانية الجمع بين هذه المصالح، بحيث يستطيع أن يأتي بها كلها فنقول يأتي بها جميعًا.
الأمر الثاني: عدم إمكانية الجمع بين هذه المصالح بحيث لا يستطيع أن يفعل إلا إحدى المصلحتين وهذا هو المراد هنا فأيهما يقدم؟ هذا تحته أقسام:
القسم الأول: أن تتزاحم الواجبات، فإذا تزاحمت فإننا نقدم آكد الواجبين، ولذلك أمثلة:
المثال الأول: إنسان عنده ماء وحضر وقت الصلاة، وهذا الماء يحتاجه للشرب ويحتاجه للوضوء فالوضوء واجب، وإبقاء النفس، والمحافظة عليها واجب فأيهما آكد؟ نقول: إبقاء النفس آكد فيقدم الشرب على الوضوء.
المثال الثاني: إنسان عليه فائتة وعليه حاضرة، عليه فائتة صلاة الفجر،