٤٥ - وافْعَلْ عَبادةً إذا تَنَوَّعَتْ … وُجُوهُهَا بِكلِّ مَا قَدْ وَرَدَتْ
٤٦ - لِتَفْعَلَ السُّنَّةَ في الوَجْهَيْنِ … وتحفظَ الشَّرْعَ بِذِي النّوعَيْنِ
هذه قاعدة ذكرها ابن رجب ﵀ في قواعده: وذلك أنه إذا وردت العبادة على وجوه متنوعة، فاختلف أهل العلم ﵏: هل يخصص نوع من هذه الأنواع، أو أن هذه الأنواع تفعل كلها؟
الرأي الأول: أنه يخصص نوع من الأنواع، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، فمثلا في الاستفتاحات يستحب أن يستفتح (بسبحانك اللهم وبحمدك .. ) (¬١) وفي التشهدات يقولون: يُستحب أن يتشهد بتشهد ابن مسعود ﵁ … إلخ (¬٢)، وهذا قول كثير من أهل العلم ﵏: أنه يخصص نوع من هذه الأنواع، إما لمعنى فيه، أو لكثرته، أو لكونه أصح من غيره، أو لغير ذلك.
الرأي الثاني: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة لا يخصص شيء منها، بل تفعل هذه العبادات كلها، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فمثلًا ورد استفتاحات عن النبي ﷺ كثيرة منها: ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «سبحانك اللهم وبحمدك … » (¬٣)، وحديث أبي هريرة «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب … » (¬٤)، وحديث عائشة ﵂ «اللهم رب جبرائيل، وميكائيل،