ومنها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم». (¬١)
وقوله ﷺ: «فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ» (¬٢)، وكذلك الإجماع منعقد على حجية السنة إذا ثبتت عن النبي ﷺ.
فيشترط لحجية السنة أن تكون ثابتة عن النبي ﷺ.
مسألة: ما المقصود بتقريره ﷺ؟ وهل هو حجة؟
المقصود بتقريره ﷺ أن يفعل أحدُ الصحابة بحضرته فعلًا أو يقول قولًا فيمسك ﷺ عن الإنكار ويسكت، كإقراره ﷺ إنشاد الشعر المباح (¬٣).
والأصل في حجية إقراره ﷺ هو أنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذ سكوته يدل على جواز ذلك الفعل أو القول، بخلاف سكوت غيره.
وكذلك من خصائصه ﷺ أن وجوب إنكار المنكر لا يسقط عنه بالخوف على نفسه لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
وإنما يكون سكوته ﷺ وعدم إنكاره حجة فيدل على الجواز بشرطين:
الشرط الأول: أن يعلم ﷺ بوقوع الفعل أو القول، فإما أن يقع ذلك بحضرته، أو في غيبته لكن ينقل إليه، أو في زمنه وهو عالم به لانتشاره انتشارًا يبعد معه ألا يعلمه ﷺ.
الشرط الثاني: ألا يكون الفعل الذي سكت عنه ﷺ صادرًا من كافر، لأن إنكاره ﷺ لما يفعله الكفار معلوم ضرورة، فالعبرة في فعل أحد المسلمين.