١٨ - وكُلَّ ممنوعٍ فَللضَّرورَةِ … يُباحُ والمكْرُوهُ عِنْدَ الحَاجةِ
هذه قاعدة:
[أن الضرورات تبيح المحظورات]: المحظورات: هي المحرمات والأصل أن هذه المحرمات لا تبيحها إلا الضرورات، والمكروهات تبيحها الحاجات.
قال بعض العلماء: إلا ما كان تحريمه تحريم وسائل فإن الحاجة أيضًا تبيحه ويأتي قوله:
وكُلَّ ممنوعٍ فَللضَّرورَةِ … يُباحُ والمكْرُوهُ عِنْدَ الحَاجةِ
الدليل على أن الضرورات تبيح المحظورات قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣].
لكن يشترط لذلك شروط:
الشرط الأول: أن تكون الضرورة واقعة فإن كانت منتظرة فإن المحرم لا يباح.
مثال ذلك: إنسان وقع في مخمصة وهي شدة الجوع فإن له أن يأكل من الميتة، أما إذا لم يصبه الجوع، وإنما يخشاه فليس له أن يأكل منها.
الشرط الثاني: أن لا يكون هناك وسيلة أخرى غير المحرم، فإن كان هناك وسيلة مباحة فإنه لا يجوز؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾.
الباغي: هو الذي يبغي الحرام مع قدرته على الحلال.
الشرط الثالث: أن يكون الأخذ من المحرم بقدره وعبَّر عنه بعض العلماء بقوله: [أن يكون زمن الإباحة مقيدًا بزمن بقاء العذر]، وعبّر عنه بعض العلماء بقوله: [الضرورة تُقَدَّر بقَدْرِها] فيأخذ من المحرّم ما يسد رمقه.
والدليل قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ والباغي والعادي تقدم تعريفهما. (¬١)