القاعدة الثالثة: [الأصل براءة الذمة]: أي السلامة والخلو من التكليف، فمعنى القاعدة: أن الإنسان بريء الذمة من وجوب شيء أو لزومه، وكونه مشغول الذمة خلاف الأصل ويدل لهذه القاعدة قوله ﷺ: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (¬١). ومن الفروع المترتبة على ذلك لو ادعى شخص على شخص حقًا من الحقوق فنقول: بأن المدَّعَى عليه الأصل براءة ذمته حتى يثبت هذا الحق بالبينة.
القاعدة الرابعة: [الأصل في الأبضاع واللحوم التحريم]: هاتان قاعدتان: الأولى: الأصل في اللحوم التحريم، لكن تقيد هذه القاعدة بما إذا حصل شك واشتباه، وإلا فالأصل الحل.
وعلى هذا لو أن الإنسان شك في لحم هل هو مذكى أو لحم ميتة؟ فالأصل في ذلك التحريم.
ويدل لهذا: قول النبي ﷺ لعدي ﵁: «فإن وجدت مع كلبك كلبًا آخر فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على غيره» (¬٢) وأيضًا قال ﷺ: «إذا وجدته قد وقع في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» (¬٣) فدل على أن الأصل في اللحوم التحريم، وإذا شك أيضًا هل ذُبح هذا اللحم على وفق الشرع أو لم يُذبح على وفقه؟ فالأصل في ذلك التحريم لكن عندنا قاعدة أخرى وهي: [أن الفعل الصادر من أهله الأصل فيه الصحة] فإذا كان هذا اللحم من مسلمين، أو من أهل كتاب