فَهُمْ يَدْفَعُونَ هَذَا الأَمْرَ الصَّحِيحَ الصَّرِيحَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ سِتْرًا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلَ، لَا تَشْرِيعًا!
وَلَيْتَ شِعْرِي، كَيْفَ يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ مِثْلَ هَذِه القِصَّةِ ويُؤْمِنُونَ بِهَا، مَعَ بُعْدِهَا عَنِ العَقَلِ السَّلِيمِ وَالشَّرْعِ القَوِيمِ؟ !
فَإِنَّهُمْ لَوْ تَفَكَرُوا فِيهَا قَلِيلًا، لَتَبَيَّنَ لَهُمْ مَا قُلْنَاهُ بِوُضُوحٍ.
فَإِنَّهُ مِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ بِأَمْرٍ لِعِلَّةٍ زَمَنِيَّةٍ. ثُمَ لَا يُبَيِّنُ لِلِنَّاسِ تِلْكَ العِلَّةَ، حَتَّى يَصِيرَ الأَمْرُ شَرِيعَةً أَبَدِيَّةً، كَمَا وَقَعَ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَقَدْ عَمِلَ بِه جَمَاهِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ وَالفِقْهِ.
فَلَوْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَمَرَ بِه لِتِلْكَ العِلَّةِ المَزْعُومَةِ، لَبَيَّنَهَا أَتَمَّ البَيَانِ؛ حَتَّى لَا يَضِلَّ هَؤُلَاءِ الجَمَاهِيرُ بِاتِّبَاعِهِمْ لِلأَمْرِ المُطْلَقِ!
وَلَكِنْ قَبَّحَ اللهُ الوَضَّاعِينَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَكُلِّ مِصْرٍ! ! فَإِنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ التِي أَبْعَدَتْ كَثِيرًا مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ العَمَلِ بِسُنَةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَرَضِيَ اللهُ عَنِ الجَمَاهِيرِ العَامِلِينَ بِهَذَا الأَمْرِ الكَرِيمِ، وَوَفَّقَ الآخَرِينَ لِلاقْتِدَاءَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي اتِّبَاعِ كُلِّ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ. وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ" (الضعيفة ١١٣٢).
[التخريج]:
[عب ٥٣٧ / طهور ٤٠٠ / حراني ٤٥ واللفظ له / كر (٦٢/ ٣٧٣)].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق: عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن واصل، عن مجاهد، به مرسلًا.